مرحبا بكم على منتديات تاج الاولياء الإسلامية

مقتطفات من :قناة :على:youtube

موقع الداعية الإسلامي الشيخ علي زين العابدين

تبرك اهل الشيشان  بكوب كان يشرب به رسول الله  

  

: تبرك اهل الشيشان بكوب الرسول | مرجع : omda301261
 
 
 
 
العودة   منتديات تاج الأولياء الإسلامية > قسم الدفاع والنصرة > التعريف بأولياء الله
 
 
 
إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 05-29-2011, 02:01 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
 حجة الإسلام  
اللقب:

مشرف عام

التقيم:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حجة الإسلام

البيانات
التسجيل: Mar 2011
العضوية: 99
المشاركات: 991 [+]
بمعدل : 0.89 يوميا
المنهج: أشعري صوفي

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حجة الإسلام غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : التعريف بأولياء الله
افتراضي فضائل الأولياء الصالحين وخيراتهم على المؤمنين [ الجزء الثالث ]


فضائل الأولياء الصالحين وخيراتهم على المؤمنين [ الجزء الثالث ]

إن أول صفة وأسمى صفة يختص بها الولي الصالح وهي الأهم ، صفة هي "الصبر" ، و أشق أنواعه هو الصبر على البلاء .
يقول صلى الله علية وآله وسلم : ( الصبر يأتي على قدر البلاء ) ، رواه البخاري في "التاريخ الكبير" ...
لكن ثواب ذلك عند الله كبير منها تمام المحبة من علامات الصدق ، ومنها الفرج في الدارين ، تفجر معاني الإيمان و استنارة التقوى في القلب ...
يقول صلى الله علية وآله وسلم : ( إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط ) ، رواه ابن المفلح في "الآداب الشرعية" ، وقال : إسناده جيد ، وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ، إسناده حسن ...
وورد بالخبر المأثور : ( أهل البلاء ، أهل الله وخاصته ) ...
يقول صلى الله علية وآله وسلم : ( يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض ) ، رواه المناوي في "تخريج أحاديث المصابيح" ، باسناد حسن ، وقال الألباني في "صحيح الجامع" أنه صحيح ...
لأن البلاء يحرك الدعاء وهو أصل العبادة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( الدعاء مخ العبادة ) ، رواه الترمذي في "سننه" ، و الشوكاني في "الفتح الرباني" ، وقال : متواتر ...
و الدعاء يرفع البلاء بإذن الله ...
يقول صلى الله علية وآله وسلم : ( إن الدعاء يدفع البلاء ، ويرد القضاء ) ، رواه الشوكاني في "الفتح الرباني" ، وحكمه : متواتر ...
و الصبر على البلاء ينقي النفس من عوالق النفس وحظها في غير الآخرة ، يعيد وجهة النفس إلى ربها و التمسك بالعروة الوثقى عروة النجاة وسعادة الدارين ...
بسم الله الرحمن الرحيم : ( وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) [لقمان : 22] ...
و النوع الثاني من الصبر هو الصبر على الذكر و الطاعة ، قبل أن يملك المؤمن نفسه ويملكها لله ...
يقول صلى الله علية وآله وسلم : ( أفضل الإيمان ما أكرهت عليه النفوس ) ، رواه ابن السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" ، وقال : رواه الخليفة الراشدي "عمر بن عبد العزيز" ، وهو أمة عدول كجده ابن الخطاب فهو مرسل صحيح ...
ويقول سلطان العارفين "أبو يزيد الأكبر" رضي الله عنه : ( لا ذلت أسوق نفسي إلى الله حتى سبقتني هي إليه ؟!! ) ...
فمن منا يستطيع أن يفرغ نفسه لله بالكلية ساعة أو يذكر أسم الذات العلية "الله" خمسة ألاف متواصلة دون سهو أو انشغال في أمر شخصي أو دنيوي ...
أو يلزم الاستغفار ثلاثة آلاف مرة في اليوم و الليلة ...
يقول صلى الله عليه وآله وسلم : ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب ) ، رواه أبو داود في "سننه" ، و ابن مفلح في "الآداب الشرعية " باسناد جيد ...
أو يصلي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألفاً وهو يعي حقيقتها ...
كما في الحديث الشريف الذي بتناقله مشايخ الشاذلية رحمنا الله بجاههم ، قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من صلى علي في اليوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقامه في الجنة ، "وفي رواية" حتى يبشر بالجنة ) ... وكلمة ألف في مضمار السنة تعني الرقم المفتوح؟! ...
لقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) [الأحزاب : 56] ... أمر الصلاة هنا في الآية مفتوح ...
و الذي يصححه ويوثقه ما رواه الترمذي في "سننه" عن عبد الله بن مسعود ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة ) و رواه ابن حبان في "بلوغ المرام" وقال حديث صحيح ...
وحديث أبو المنذر أبي ابن كعب الأنصاري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه ) ، قال أبي بن كعب ، فقلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة فكم أجعل لك من صلاتي قال : ( ما شئت ) ، قال قلت الربع قال : ( ما شئت وإن زدت فهو خير لك ) ، قال فقلت فثلثين قال : ( ما شئت فإن زدت فهو خير لك ) ، قلت النصف قال : ( ما شئت وإن زدت فهو خير لك ) قال أجعل لك صلاتي كلها قال : ( إذا يكفى همك ويغفر لك ذنبك ) ، رواه البيهقي في "شعب الإيمان" ، المنذري في "الترغيب و الترهيب" ، وقال حسن صحيح ، و ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري لابن حجر" وفي "موافقة الخبر الخبر" وقال حديث حسن ...
والله جليس من ذكره فالأولياء يذكرون الله لإدامة حضورهم معه فحو الحبيب الأعظم سبحانه ...
يقول الله تعالى في الحديث القدسي : ( أنا جليس من ذكرني ) ، رواه البيهقي في "شعب الإيمان" ، ورواه السمهودي في "الغماز على للماز" ، الصعدي في "النوافح العطرة" ، وقالا : طرقه ضعيف ، وورد في "مصنف ابن أبي شيبة" مما أوحي لسيدنا موسى عليه الصلاة و السلام ...
يقول الله تعالى في الحديث القدسي : ( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ، وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ) ، رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ، وقال : إسناده صحيح ...

وثلاث أنواع الصبر هو الصبر على أذية الناس وجهلهم ...
يقول صلى الله علية وآله وسلم : ( أفضل الإيمان الصبر و السماحة ) ، رواه ابن تيمية في "حقيقة الإسلام و الأيمان" ، بوجه آخر ، و السيوطي في "الجامع الصغير" ، وقال : صحيح ، وصححه الألباني في "الصحيح الجامع" ...
ولكن ما فائدة الصبر ؟ ...
و الجواب أن الصبر هو مصباح القلوب أو ضياء قلب المؤمن كما ورد في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وآله وسلم ...
وهو ممحاة الذنوب لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه ) ، رواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ، وقال : رجاله ثقات ...
وقول ذو السبطين كرم الله وجهه : ( من تحلى بعزيمة الصبر أثابه الله إيماناً لا يبقي ذنباً إلا محقه ولا إثماً إلا سحقه ) ...

ولكن ما حقيقة العظمى للصبر عند أهل الولاية ؟؟ ! ...
فالصبر هو ضبط النفس وإكراها بالقهر ، وهو تعريفه عند عامة الناس ، أي لا وسيلة لرده ...
إلا بالفجور الذي يؤدي إلى المهلكة ...
أما عند الأولياء فهو ضبط النفس على حال القهر ، ويكون بالرضا أي صبراً جميل كصبر الأنبياء ، عن كل ما يأتي من الله لأنهم يعتبرون أنه خير منه سبحانه وهي الحقيقة التي يجهلها كثير من الناس الذين لم يتعدوا الإيمان الظني أو الاعتقادي ...
لقوله تعالى : ( إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ۞ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ۞ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ۞ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ) [المعارج :19-22] ...
فالإنسان المسلم المعتقد الذي لم يتجاوز إيمان الظن يجزع عند أتفه المصائب ، وإذا مسه الخير ما إلى الشح أكثر منه إلى السخاء ، إلا من بنا علاقة حقيقية وتواصل قلبي مع الله ..
يقول الله تعالى : ( وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) [النجم : 28] صدق الله العظيم ...
فليس الخبر كل العيان بحقيقة الإيمان ؟!!! ...
فالصبر عند الأولياء الصالحين يكون الهدف الأول منه هو تحقيق اليقين وهو المشاهدة للحق أو الاستنارة بنور الحق ؟!! ، وهي حق التقوى ...
وهو ما يسميه أهل الولاية بالمكاشفة القلبية ...
وهو أعلى مراتب الإيمان وأول مراتب الإحسان وهو أن تعبد الله كأنك تراه أي مشاهدة جلال وجمال معاني الإلوهية و الربوبية ...
يقول إمام الموقنين باب مدينة العلم "علي " كرم الله وجهه : ( لا أعبد رباً لا أراه ) ، قيل : وكيف تراه ، قال : ( لا رؤيا العيون بمشاهدة العيان ، ولكن رؤيا القلب بحقيقة الإيمان ) ...
ويقول بموضع آخر : ( لو كشف الحجاب ما أزدت يقيناً ) ...
لأن الصبر ضياء الإيمان واليقين نور مصباح الإيمان وهو الإيمان كله ...
يقول صلى الله علية وآله وسلم : ( الصبر نصف الإيمان ، واليقين الإيمان كله ) ، رواه المنذري في "الترغيب و الترهيب" ، وقال : رواته رواة الصحيح ، و ابن الملقن في "شرح البخاري" ، وقال : إسناده صحيح ...
وهو حال الأتقياء الأبرار وهو حال النعيم في الدارين ...
يقول الله تعالى : ( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ) [المطففين : 22] و [الانفطار : 13] ...
أما حال المقربين أو الصالحين فهو الولادة الجديدة أو الميتة الأولى ...
يقول الله تعالى : ( لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) [الدخان : 56 ] ...
ويبين ذلك الآية : ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) [الملك : 2] ...
فبهذه الآية كانت الأسبقية للموت وهو عكس الحدث الطبيعي وهو أسبقية الحياة ، و السبب أن الآية تعني الفناء بالله " الموتة الأولى" ، و البقاء بالله "الولادة الجديدة" ...
ويسمى هذا الحال عن أهل الولاية بالاستفاضة ...
يروى عن الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه ، أنه خاطب النبي الأعظم وهو على المغتسل بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً : ( أعلم يا محمد أنك لم تمت إلا موتك الأولى ، لكنك اخترت الرفيق الأعلى فهنيء لك ما اخترت ) وهذا الأثر رواه البخاري بسياق آخر ...
في صحيح البخاري
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمْ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ : ( بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا ) ...

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمْ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَتَيَمَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُغَشًّى بِثَوْبِ حِبَرَةٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَبَكَى ثُمَّ قَالَ : ( بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ ) ...
وقد كان رضي الله عنه يعلم بهذه الرغبة الكبرى منذ حجة الوداع ...
لما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال: ( إن عبداً خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار ما عنده ) ، فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا ) ، رواه البخاري ومسلم وابن حبان في "الصحاح" ، والترمذي في "سننه" ، وهو متفق عليه أنه حسن صحيح ...
وقد وصف الله تعالى الولادة الصغرى أول المكاشفة أو المشاهدة ، بقوله تعالى : ( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) [الحديد : 21] صدق الله العظيم ...
فالجنة في حقيقتها هي ذلك السرور القلبي الخفي الذي ينتاب المؤمن ويسيطر على فكرة و مشاعره ووجدانه ، ولا يكون إلا بمعرفة الله بنور صنعته و خلقه المرئي في الأرض وما تحمل وما تحوي وما تأوي والسماء الدنيا التي هي متمثلة بالغلاف الجوي المحيط بالأرض الذي تتفاعل معه أضواء الأجرام الفضائية المضيئة مثل الشمس و النجوم أو المضاءة مثل القمر و الكواكب والشهب ، فالكاف في كعرض هي كاف تمثيلية تشير إلى المشاهدة المعنوية لانكشاف النعيم عندما تجلى الغشاوة عن عيني المؤمن ويشهد قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [البقرة : 29] ...
أما الولادة الكبرى فهي خاصة بالمتقين أولياء الله الصالحين فحالها الاستفاضة بالمشاهدة من حال الذوق و الوجدان إلى حال الشهود و العيان في قوله تعالى : ( وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) [آل عمران : 133] ...
المغفرة الأولى في الآية السابقة هي مغفرة الغفور وهي ارقاء من الأغيار إلى الأنوار ...
أما المغفرة الثانية في الآية الأخيرة ، هي مغفرة الغفار وهي ارتقاء في الأنوار واستفاضة إلى مصدر الأنوار الواحد الجبار عز وجل ...
حيث تعرض الجنة في السموات و الأرض في الدنيا كما في الآخرة ؟؟؟ !!! ...
لقوله تعالى : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) [الرحمن : 46] ...
يقول الله تعالى : ( وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ۞ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ [الزمر :33-34] ...
ومن خصائص الأولياء أن إرادتهم من إرادة الله فهم أئمة هداة يهدون بأمر الله ...
يقول الفاروق الأكبر رضي الله عنه : ( إن لله رجال إذا أروا أراد ) ...
ولهذا القول قصة عظيمة للفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ...
حيث أرسل سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه ، وقد كان والي مصر أثناء خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أن نيل مصر انخفض عن معدله بشكل خطير وطال الأمر واعتاد أقباط مصر أن يقدموا له قربان ، وقد هاج الناس لمنعهم عن هذا ...
فكان جواب الفاروق الأكبر رضي الله عنه أن أرسل رسالتين الأولى لوالي مصر و الثانية للنيل ؟؟!!! ...
وكان نص رسالة عمر بن العاص : من أمير المؤمنين " عمر بن الخطاب " إلى عمر بن العاص والي بمصر ، أما بعد فنحن قوم أتينا لنهدم العادات و نقيم العبادات ...
أما رسالة النيل فكانت : ( من خليفة الله في الأرض "عمر بن الخطاب" إلى نيل مصر ، أما بعد ، أيها النيل إن كنت تجري من نفسك فأذهب فلا حاجة لنا بك ، وإن كنت تجري بأمر الله ، فنأمرك بأمر الله أن تجري ؟!!! ) ، ومذ ذاك الحين ، كرامة من الله للفاروق الأكبر ، و النيل في فيض عظيم !!! ...
ومما تقدم نجد أن الصبر هو مفتاح المعاني القلبية ، وبه تسمو النفس بالقرب من الله واليقين بالله وهو أعلى درجات التقوى كما ورد بالأثر عن الصديق الأكبر رضي الله عنه : ( يقيني بالله يقيني ، وقربي منه منجاتي ومعيني ) ...
ويصدق ذلك قوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) [السجدة : 24] ...
لأن الصبر رأس الإيمان ورأس الدين كله ...
يقول إمام الصابرين ذو السبطين "علي " كرم الله وجهه : ( الصبر رأس الإيمان فإن ذهب الصبر ذهب الإيمان وإن ذهب الإيمان ، فلا آمان ) ...
ويقول رضي الله عنه : ( الصبر ثلاثة خصال : أدناها "الصبر على المصيبة" ، من صدقها بالعمل أعطاه الله ثلاثمائة درجة من القرب ، وأعلاها "الصبر عما نهى الله عز وجل" من عمل بها نال من الله البركات و فضله الله بسبعمائة درجة ، وأوسطها "الصبر على ما أمر الله عز وجل" من حظي بها حظي بالخير الكثير و الحظ الوفير بخمسمائة درجة في الجنة ، فمن أدرك هذه الخصال مجتمعة ، فلا يستحي إن علمه الله علم ما لم يعلم ) ...
فصبر أعلى خصال الأولياء الصالحين ...
فقد خصهم الله بخمسة خصال ميزهم بها عن سائر الخلق بما فيهم العوام و الخواص ...
وهذه الخصال تجتمع في آية من آيات الكتاب هي قوله تعالى : ( الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ) [آل عمران : 17] ...
من حققها شهد الله له بحقيقة الإيمان والإحسان بالنيابة لأن من حققها حقق الفناء بالله ، وأشهد ملائكته وأولي العلم بعدالته مع هؤلاء السابقين المقربين الصالحين لقوله تعالى : ( شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [آل عمران : 18] ...
وقد تكلمنا عن أعلى هذه الخصال وهي الصبر ، فما هي خصلة الصدق عند أولياء الله ، تتمثل هذه الخصلة عند أولياء الله في صدق النية مع الله ، وصدق النقل للخبر عن الله ؟؟ !!! ...
وصدق التطبيق لأمر الله من خلال الاستقامة ، وهي عندهم عين الكرامة كما أخبرنا كبار أئمتنا أمثال "الجنيد" و "البسطامي" رضي الله عنهما ...
فقد سئل سلطان العارفين "أبو يزيد الأكبر" رضي الله عنه ، عن كراماته الكونية ، فقيل له : إنا نشهد أن شأنك عند الله كبير ، وما لنا لا نراك تطوي المسافات بإذن الله ، أو تطير بالهواء أو تمشي على الماء ؟؟!!! ...
وأجاب أجل الله سره : ( إن الشيطان يطوي المشرق بالمغرب ، وليس له عند الله شأن ، وإن الطير يطير في الهواء ، و البط يمشي على الماء ، وكلاهما أكلي الميتة فهل لأكلي الميتة شأن عند الله كشأن المؤمن ؟! ، لكن عين الكرامة ، الاستقامة ) ...
وكما ورد الأثر القدسي عن الصالحين : ( كن لي كما أريد أكن لك كما تريد ، فأنت تريد الكرامة وأنا أريد الاستقامة ) ...
ويوافق هذا الأثر قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( استقيموا و لن تحصوا .... ) ، رواه ابن ماجة في "سننه" ، و الحاكم في "مستدركه" ، والإمام أحمد في "مسنده" ، و البيهقي في "سننه الكبرى" و "شعب الإيمان" ، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" ...
فالاستقامة دعوة صامته إلى الله ، لأنها تحرك فطرة حب الكمال التي فطر الله الناس عليها ...
يقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : ( استقيموا يستقم بكم ) ، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" و "الأوسط" و "الصغير" ، و قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" : "استشهد به البخاري ، ووثقه ابن حبان ، والإمام أحمد " ، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" ...
يقول الله تعالى : ( فمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) [التوبة : 7] ...
فبصدقهم رضوان الله عليهم بالقول و العمل مع الله كانوا من المقربين الأحرار والأئمة الأخيار ...
لقوله تعالى : ( وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ۞ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ ) [الزمر : 34] صدق الله العظيم ...
وقوله تعالى : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) [الأنبياء : 73] صدق الله العظيم ...
فهم أئمة هداة بأمر الله بما أحكمه الله في قلوبهم من نور الحكمة و التوافقية مع إرادته ، فهم ينظرون بنوره وينطقون بتوفيق منه ...
يقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : ( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ، وينطق بتوفيق من الله ، ثم قرأ : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) [الحجر : 75] ) ، رواه الترمذي في "سننه" حتى قوله صلى الله عليه وسلم : ( ينظر بنور الله ، والآية ) ، وكذا الطبراني في "الأوسط" و دون الآية في "الكبير" ، وقال البغدادي في "تاريخ بغداد" ، هو الصواب ، ورواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" وقال : إسناده حسن ، والسيوطي في "الآلئ المصنوعة" ، وقال : حسن صحيح ...
وننهي هذا الجزء بهذا الأثر الجامع الشريف :
عند الخليفة الراشدي الخامس "عمر بن عبد العزيز" رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر في النار ، و من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ، و من أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله عز و جل ، و من أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق مما في يده . و قال : أفأنبئكم بشر من هذا ؟ قالوا : نعم يا رسول الله . قال : من لا يقيل عثرة و لا يقبل معذرة و لا يغفر ذنباً أفأنبئكم بشر من هذا ؟ قالوا : نعم يا رسول الله . قال : من لا يرجى خيره و لا يؤمن شره إن عيسى ابن مريم صلوات الله عليه و سلامه قام في بني إسرائيل فقال : يا بني إسرائيل لا تتكلموا بالحكمة عند الجاهل فتظلموها و لا تمنعوها أهلها فتظلموهم و لا تظلموا ظالماً و لا تكافئوا ظالماً فيبطل فضلكم عند ربكم ، يا بني إسرائيل الأمر ثلاث : أمر تبين غيه فاجتنبوه ، و أمر اختلف فيه فردوه إلى الله عز و جل ) رواه الحاكم في "مستدركه" ، وقال "إسناده صحيح ...

نهاية الجزء الثالث ...













توقيع : حجة الإسلام


لا نريد صوفية تشطح * ولا سلفية تنطح * بل وسطية "تنصح وتصلح وتصفح"

يقول الإمام الشاذلي قدس سره : { لا يكمل عالم في مقام العلم حتى يبلى بأربع : شماتة الأعداء ، وملامة الأصدقاء ، وطعن الجهال ، وحسد العلماء ، فإن صبر جعله الله إماماً يقتدى به }
يقول الإمام الغزالي قدس سره : ( إن العلم ما وعته الصدور ، لا ما نقش في السطور )
اللهم أنت مقصودي *** ورضاك مطلوبي

عرض البوم صور حجة الإسلام   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
1, 2, من, لها, إلى, ملك, لا, نار, محمد, أحاديث, آية, مِنْ, مصر, إسرائيل, نعم, أولياء, الله, الإمام, النبي, الأخير, الأئمة, المقربين, الأكبر, الثانية, الباري, البيهقي, البخاري, البسطامي, الي, الحبيب, الدين, الجو, الجواب, الحق, السلام, الصلاة, السنة, الشاذلي, العارف, العارفين, الذنوب, القدس, الكبرى, ابن, ثلاثة, تاريخ, بين, تيمية, ج, حمل, حتى, حديث, جديد, خصال, دعاء, حقيقة, ربك, رضي, رسول, صلى, سلطان, صالح, صبر, صحيح, سره, شرح, شريف, عنه, على, عليه, عليهم, عمر, عبد, عيون, ف, فتح, في, و, وآله, ولا, وسلم, وضع, طبقات, قال, قالوا, قدس, قصة, كتاب, كشف


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضائل الأولياء الصالحين وخيراتهم على المؤمنين ( الجزء الثاني ) حجة الإسلام التعريف بأولياء الله 2 11-05-2011 02:56 AM
فضائل أم المؤمنين السيده عائشة alsoufia منتدي أم المؤمنين السيدة عائشة 5 05-18-2011 02:16 PM
فضائل الأولياء الصالحين وخيراتهم على المؤمنين [ الجزء الأول ] حجة الإسلام التعريف بأولياء الله 2 04-22-2011 01:20 PM
فضائل الأولياء وثمراتهم وصالحهم رغم عثراتهم حجة الإسلام التعريف بأولياء الله 3 04-07-2011 05:42 PM
الدليل الثالث علي جواز الصلاة في مكان فية قبر الحسينى محمد حوار الفكر الوهابي في مسائل الفقه 1 04-07-2011 04:50 PM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 04:31 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2011,3.8.4